الشيخ محمد الصادقي الطهراني
215
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهل ان الطير ايضاً عُلِّمت منطق سليمان إذ كلمته هدهد في الحوار ؟ طبعاً نعم ! وإلّا فكيف عرفت مقال سليمان ثم أجابت « فقال أحطت بما لم تحط به » إلا أنه ليس لزامه ان الهدهد تفهمت لغة الإنسان من سليمان ، فالذي علِّم منطق الطير يعلم نطقها ويعلم كيف ينطق معها نطقها ، و « علمنا منطق الطير » تشمل النطق بلغتها بجنب تفهُّمها لغته ، بل لا فكاك بين ان يفهم منطقها وبين أن ينطق به . الخليفة أبو بكر بن أبي قحافهلا يعرف معنى « اباً » « وَفَاكِهَةً وَأَبّاً » : « فاكهة » يتفكه بها الإنسان بعد إدام الطعام ، عوناً على انهضام الطعام ، وتصليحاً وتغزيراً للحياة . « وأبّاً » : عشباً وكلاءً ، يتمتع بها أنعامكم ، وكما تتمتعون أنتم بالفواكه والحدائق الغلب والنخل والزيتون والحب وسائر النبات . « مَتَاعاً لَكُمْ وَلِانْعَامِكُمْ » « 1 » : هذه كلها لكم ، ولأنعامكم التي هي أيضاً لكم ، والتعرف إلى المعني من الأب لا يكلِّفنا أكثر من أن نميز بين أكلنا وأكل أنعامنا بين المذكورات ، فما هي أكل الأنعام منها ؟ وما هي أكلنا ؟ معلوم أن الفاكهة لنا فللأنعام الأب . . . فهل الأنعام تتمتع إلّا بالأعشاب ، فلتكن هي الأبّ ، ثم للإنسان الفاكهة ، مهما اشتركا في البعض من هذه وتلك . وهنا العجب العجاب من الجهالة المتواضعة ! ممن تصدَّروا أمور المسلمين ، وادّعوا أنهم من خلفاء الإسلام ، كيف لا يعرفون - فيما لا يعرفون - معنى « الأب » كأنهم بدافع التواضع والحائطة على القرآن جهلوه ! . وكما عن أمير المؤمنين عليه السلام إذ بلغه جهل أبي بكر بالأب : « سبحان اللَّه ! أما علم أن
--> ( 1 ) ) . سورة عبس ، الآية 32